الشيخ محمد علي التسخيري
43
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
1 - منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) في بِناء الإنسان الكامل قبل الحديث المجمل عن منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) في بناء الإنسان الكامل لابد من التعرض لبعض النقاط تمهيداً للموضوع . النقطة الأولى قد لا نبالغ إذا قلنا إن كلّ المذاهب الاجتماعية تسعى لاعطاء صورة عن الإنسان الكامل ، وتبني تعاليمها على أساس من السعي لتحقيق هذه الصورة . وربّما كان هذا المبدأ من تأثيرات الفطرة الإنسانية نفسها ، وإن كان المذهب نفسه لا يؤمن بالفطرة . فحتّى أولئك الذين يهبطون بالإنسان إلى مستويات حيوانية سفلى هم في الواقع يخطئون في المصداق ، وبالتالي يسلكون المنهج الخاطئ لتحقيق أهدافهم . على أنهم يعلمون أنهم يخاطبون موجوداً معيّناً له شروطه في التقبّل ، ومن أوائل هذه الشروط أن تكون الفكرة المفروضة منسجمة مع نداءاته الإنسانية عموماً وإن أخطأت في المصداق . النقطة الثانية إنّ الوجدان - وهو المحكمة التي يرجع إليها الإنسان قبل أن يدخل إلى عالم المعرفة والدين والفكر المتطور - يقضي لأوّل وهلة بأنّ الإنسان موجود متميز على غيره بعناصره الذاتية ، ولا يملك أي مذهب أن ينكر هذه الخصيصة المتميزة ، حتى ولو كان لازم كلامه هذا الانكار نتيجة لخطئه في الفهم والتصور .